ستو في حوار مع هادي زعيم: النجاح أقوى من الكلاشات ورؤية جديدة لمستقبل الراب في تونس
في ظهوره الأخير ضمن بودكاست الإعلامي هادي زعيم، قدّم الرابر التونسي ستو صورة مختلفة عن الفنان الباحث عن الجدل أو الصراعات الإعلامية. بل ظهر كفنان واعٍ بمساره، واضح في رؤيته، ومؤمن بأن النجاح الحقيقي يُبنى بالعمل والاستمرارية لا بالكلاشات أو الصدامات.
الحوار لم يكن مجرد حديث عن الموسيقى، بل كان مساحة للحديث عن واقع الراب في تونس، صورة الفنان، التحديات التي تواجه الجيل الجديد، ورؤية ستو لمستقبله الفني والإنساني.
ومنذ اللحظات الأولى للحلقة، كان واضحاً أن ستو لا يتحدث فقط كفنان، بل كشخص لديه مشروع ومسار طويل المدى.
النجاح أقوى من الكلاشات
من أبرز الرسائل التي أكد عليها ستو خلال الحوار كانت عبارته:
"النجاح أقوى من الكلاشات"
وهي رسالة تختصر فلسفته الحالية في التعامل مع الساحة الفنية. ففي وقت أصبحت فيه الخلافات بين الفنانين وسيلة سريعة لجذب الانتباه، اختار ستو طريقاً مختلفاً يقوم على العمل والتركيز وبناء مسيرة قائمة على الاستمرارية والاحترام.
هذا الموقف يعكس نضجاً فنياً واضحاً، ويؤكد أن الفنان الحقيقي لا يحتاج إلى الصراعات ليصنع حضوره، بل إلى رؤية واضحة وجهد متواصل.
صورة الراب في تونس مسؤولية مشتركة
خلال الحوار، تحدث ستو بصراحة عن واقع الراب في تونس، مشيراً إلى أن هذا المجال يملك طاقة كبيرة وإمكانيات حقيقية، لكنه في المقابل تأثر ببعض السلوكيات التي أثرت على صورته لدى الجمهور.
وأكد في هذا السياق فكرة مهمة قائلاً:
"فرّقوا بين الراب والفنان"
وهي دعوة واضحة إلى ضرورة التمييز بين الراب كفن وثقافة، وبين تصرفات بعض الأفراد داخل الساحة. فالراب بالنسبة له أكبر من أن يُختزل في أحداث فردية أو خلافات عابرة.
هذه الرسالة تعكس حرصه على حماية صورة الراب التونسي وتعزيز مكانته كفن يحمل رسالة وتأثيراً اجتماعياً وثقافياً.
فنان يتطور ويبحث عن آفاق جديدة
من النقاط اللافتة أيضاً في الحوار حديث ستو عن تطوره الفني والشخصي خلال السنوات الأخيرة. فقد أشار إلى اهتمامه بتوسيع تجربته الفنية لتشمل مجالات أخرى إلى جانب الموسيقى، مثل الأعمال البصرية والتجارب أمام الكاميرا، وهو ما يعكس رغبته في بناء مسار فني متكامل لا يقتصر على إصدار الأغاني فقط.
هذا التوجه يؤكد أن ستو يعمل على تطوير نفسه كفنان شامل يسعى إلى تقديم تجربة فنية متكاملة تجمع بين الصوت والصورة والرؤية الفنية.
الموسيقى رسالة قبل أن تكون مجرد ترفيه
أكد ستو خلال الحوار أن دور الرابر لا يقتصر على تقديم موسيقى للترفيه، بل يتجاوز ذلك إلى نقل رسائل وتجارب واقعية تعكس حياة الشباب وتطلعاتهم وتحدياتهم.
وأشار إلى أن تجربته الشخصية، ومسيرته التي بدأها من ظروف صعبة، كانت دافعاً أساسياً للاستمرار والعمل وتحقيق النجاح، كما أنها أصبحت مصدر إلهام يحاول من خلاله إيصال رسالة إيجابية للشباب بأن النجاح ممكن رغم التحديات.
النجاح ليس أرقاماً فقط
في حديثه عن مفهوم النجاح، أوضح ستو أنه لا يقيسه فقط بالأرقام أو نسب المشاهدة، بل يراه مرتبطاً أيضاً بالاستقرار الشخصي، وقربه من عائلته، وقدرته على تحقيق التوازن بين حياته الفنية وحياته الخاصة.
هذا التصور يعكس رؤية ناضجة لمعنى النجاح الحقيقي، ويظهر الجانب الإنساني في شخصية الفنان بعيداً عن الصورة النمطية المرتبطة فقط بالشهرة والانتشار.
مشاريع جديدة ورؤية واضحة للمستقبل
كما كشف ستو خلال الحوار عن تحضيره لأعمال موسيقية جديدة وألبوم قادم يعمل عليه منذ فترة، مؤكداً أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة مهمة في مسيرته الفنية.
وتشير تصريحاته إلى أنه يعمل وفق خطة واضحة تعتمد على التحضير والتخطيط، وليس فقط على الظهور السريع أو الإنتاج المتسرع، وهو ما يعكس جدية في التعامل مع مستقبله الفني.
رسالة إيجابية للساحة الفنية
يبرز هذا الحوار ستو كفنان يملك رؤية واضحة حول دوره داخل الساحة الفنية، حيث شدد على أهمية التركيز على العمل بدل الصراعات، وعلى تطوير صورة الراب التونسي وتعزيز مكانته.
كما أكد أن الطريق نحو النجاح الحقيقي يمر عبر الصبر والاجتهاد والاستمرارية، وليس عبر الضجيج الإعلامي أو الخلافات المؤقتة.
خلاصة
حوار ستو مع هادي زعيم لم يكن مجرد لقاء فني عابر، بل كان مساحة عبّر فيها الفنان عن مرحلة جديدة من النضج الفني والفكري. فقد قدّم صورة لفنان يسعى إلى تطوير نفسه، وحماية صورة الراب في تونس، وبناء مستقبل فني قائم على العمل والاحترام والرؤية الواضحة.
وتبقى رسالته الأبرز واضحة:
النجاح أقوى من الكلاشات.